كوردى   | العربية
 
 
 
 
الرئيسة من نحن رسالتنا راسلنا
اليوم: 21-11-2017
 
 
 
الأخبار البيانات‌ المنشورات الفتاوى مواقع ذات صلة
تاريخ الكتابة: 02/05/2016 : 10:04:45
حجم فونت
الإسراء والمعراج

إن من الحوادث العظيمة التي وقعت في الإسلام، حادثة الإسراء والمعراج، التي وقعت قبل الهجرة النبوية بعام واحد ، وقعت الإسراء والمعراج في ليلة واحدة، بالجسد والروح معاً.

   أما الإسراء: فهي رحلة أرضية تمت بقدرة الله عز وجل لرسول الله عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس.

   أما المعراج: فهي رحلة سماوية تمت بقدرة الله عز وجل لرسول الله عليه الصلاة والسلام من بيت المقدس إلى السماوات العلا ثم إلى سدرة المنتهى ثم اللقاء بجبار السماوات والأرض سبحانه.

 

   واستدل العلماء على ذلك بقول رب العزة سبحانه: {سبحان الذي أسرى بعبده} (الإسراء:1). والتسبيح هو تنزيه الله عن النقص والعجز وهذه لا يتأتى إلا بالعظائم، ولو كان الأمر مناماً لما كان مستعظماً، ثم بقوله تعالى: {بعبده} والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح.

   وركوبه للبُرَاق (وهي دابة فوق الحمار ودون البغل) ولو كان الإسراء بروحه لم يكن من حاجة للركوب.

   وقوله تعالى: {أَسْرَى بِعَبْدِهِ}، فلو كان الإسراء بروحه لقال: (روح عبده). ولو كان بروحه لما كذبته قريش؛ فإن عقولهم لا تنكر أن الأرواح قد تجوب الآفاق في لحظة و قول الله تعالى: {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا}  (الفرقان:54).

   الإسراء والمعراج من المعجزات التي أيّد الله بها نبينا (عليه الصلاة والسلام)، والإيمان بالمعجزة جزء من العقيدة الإسلامية، وبهذا كان التصديق بمعجزة الإسراء والمعراج ترسيخاً لإيمان المؤمنين والتكذيب بالمعجزة كفر وعناد وخروج عن الصواب، وهو ما حصل للمشركين وكفار مكة.

 

   كما نال من معجزة الإسراء والمعراج مرتبة الصدق، وهو ما كان من أبي بكر  الذي قال حينما سمع ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام من أمر الإسراء والمعراج: (إن كان قال ذلك فقد صدق، إني لأصدّقه على أبعد من ذلك، إني أصدّقه بخبر السماء).

   الإسراء والمعراج يقعان قريبا من منتصف فترة الرسالة التي مكثت ثلاثة وعشرين عاماً وبذلك كانت هذه الرحلة علاجاً مسح متاعب الماضي ووضع بذور النجاح للمستقبل، فكان لرؤية طرف من آيات الله الكبرى في ملكوت السماوات والأرض أثره الحاسم في توهين كيد الكافرين وتصغير جموعهم ومعرفة عقباهم في قلب محمد (صلى الله عليه وسلم) وصحابته.

   ولو رجعنا إلى بدايته مع قومه لرأينا صورة من صور الصراع بين الحق والباطل، متمثلا بموقف قريش من دعوة محمد (صلى الله عليه وسلم) ورأينا الأحداث تتلاحق، والاضطهاد الوثني يزداد عنفاً وشراسة، ويزيده فتكاً وإيلاماً وفاة سندين بشريين للرسول  (صلى الله عليه وسلم)، هما: زوجه (خديجة) وعمه (أبو طالب)، ولقد عانى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألواناً كثيرةً من المحن التي لاقاها من قريش، وكان آخرها ما عاناه لدى خروجه إلى الطائف.

 

   فقد خرج (صلى الله عليه وسلم) إلى الطائف ماشياً ـبعد أن اشتد الأذى وتوقف إسلام المشركين وتجمد الوضع في مكةـ خرج إلى الطائف رجاء أن يؤووه وينصروه على قومه ويمنعوه منهم حتى يبلغ رسالة ربه، ودعاهم إلى الله عز وجل، فلم ير ناصراً, آذوه أشد الأذى، ونالوا منه ما لم ينل منه قومه، وأغروا به سفهاءهم يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتان، فانصرف إلى مكة محزوناً، وفي مرجعه دعا بالدعاء المشهور: ((اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي))، وكأن إرادة الله كانت تعِد من وراء الظلام الدامس بالفجر القادم الذي لا ريب فيه وقد أغلقت الأرض أبوابها في وجه الدعوة الإسلامية.

   فكان الإسراء والمعراج فَتْحًا لأبواب السماء للترحيب بالرسول في هذه الرحلة القُدْسِيّة، وتكريمًا له، وبيانًا لعلوّ قَدْرِهِ ومنزلته في الأرض والسماء، وإمامته لجميع الأنبياء الذين التقاهم في رحاب المسجد الأقصى، إيذانًا بأنَّ نبوّته خاتمه لكل الرسالات.

   إن واقعة الإسراء والمعراج حادثة عظيمة جاء ذكرها في كتاب الله في سورة الإسراء وسورة النجم، وفي سنة النبي (صلى الله عليه وسلم).

 

واقعة الإسراء والمعراج:

 

   كما أن حادثة الإسراء والمعراج لنبينا محمد  تواترت بها الروايات عن خمسٍ وعشرين صحابيًا نقلوها عن نبيهم (صلى الله عليه وسلم) وكما جاء في الصحيحين أن النبي  كان في بيته، فجاءه جبريل عليه السلام، فأخذه إلى المسجد الحرام، وفي الحجر ـوهو جزء من الكعبةـ فرج صدره، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئٍ حكمة وإيمانًا فأفرغه في صدره، ثم أطبقه، ثم أسرى به إلى بيت المقدس على البراق، وهناك صلى بالأنبياء، ثم عرج به إلى السماء الدنيا، وتنقل من سماءٍ إلى التي تليها، وأثناء تنقله في السماوات التقى بالأنبياء: آدم في السماء الدنيا، وعيسى ويحيى بن زكريا في السماء الثانية، ويوسف في السماء الثالثة، وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة عليهم الصلاة والسلام، وسمع صريف أقلام الملائكة، وهناك فرض الله عليه خمسين صلاة في اليوم والليلة، فراجع ربه بمشورة من أخيه موسى (عليه السلام) حتى خُففت إلى خمس صلوات. ثم انطلق به جبريل حتى انتهى إلى سدرة المنتهى، وهي شجرة عظيمة جدًا فوق السماء السابعة، ينتهي إليها ما يعرج من الأرض، وينزل إليها ما ينزل من الله تعالى من الوحي وغيره.

        Share
المقالات
جه‌عفه‌ر گوانی
ما لم نتوقعه من الشيخ الخالصي
أ. د. فهمي أحمد عبدالرحمن القزاز
رمضان بين المنافسة، والمسابقة، والمسارعة
الدكتور حسان أبو عرقوب
دور الإعلام في غرس ثقافة التسامح في المجتمع
د. محمد شريف
من المسؤول عن انتاج داعش وآثاره الرهيبة؟
د. عبدالله ملا سعيد گرتكی*
حكم استخدام الأطفال للقيام بالعمليات الانتحارية
الدكتور عبد الحكيم توفيق محمد
مسؤولية العلماء والدعاة تجاه أجيال الأمة في فهم حقيقة الإسلام
د. محمد شريف
الصراع المذهبي في العراق ظاهرة خطيرة
مه‌لا جيهاد حسن بیسفكی
الإسراء والمعراج
ملا طيب بن الحاج ملا عبدالله البحركى
بيان حكم جمع صلاتين مكتوبتين بسبب المطر
الدكتور محمد الخلايله
تضارب الفتوى وأثره في مصداقية الخطاب الإسلامي
  التقارير

الفتوى المشتركة بين مصر والأردن وكوردستان حول جرائم داعش

رئيس إتحاد علماء كوردستان العراق لـ(الرواق ): *التطرف الأعمى لم يخترق كردستان ... كل المحاولات الخبيثة فشلت

رئيس اتحاد العلماء: القضاء على داعش لن يكون عسكريا فقط


  رسالة العلماء
عدد الزيارة : 4223460
الرئيسة من نحن رسالتنا راسلنا
جميع الحقوق محفوظة لاتحاد علماء الدين الإسلامي في كوردستان ©            Powered by SALAYE.com