كوردى   | العربية
 
 
 
 
الرئيسة من نحن رسالتنا راسلنا
اليوم: 29-09-2022
 
 
 
الأخبار البيانات‌ المنشورات الفتاوى مواقع ذات صلة
تاريخ الكتابة: 15/04/2022 : 23:39:30
حجم فونت
لماذا الذهب في تقدير نصاب المال ؟


د. عبدالله سعيد ويسي
كلية العلوم الإسلامية/ جامعة صلاح الدين
Abdullah.waise@su.edu.krd

من المعلوم أنَّ الزكاة من أحد أركان الإسلام الخمسة،وهي فريضة على الأغنياء بشروطها، والغني الذي يوجب الزكاة عند الفقهاء هو ملك النصاب، هذا بالإضافة الى الملكية التامة وحولان الحول.
وحدد الفقهاء نصاب الأموال التي تجيب فيها الزكاة، فيما بقي بيان نصاب الأوراق النقدية- العملة الورقية- محل نقاشٍ سنويا بين أهل العلم، هل يقدر نصابه بالذهب أو بالفضة، حيث أنَّ الأوراق النقدية داخلة في عموم الأموال الواردة في قوله تعالى :﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا١٠٣﴾( التوبة:103)، وكذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما بعث معاذاً الى اليمن قائلاً له:"فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة في أموالهم"، فمالُ يومنا هذا هو “الأوراق النقدية” ، وبطبيعة الحال أصبحت من الجانب النقدي بديلاً عن الذهب أو الفضة. 
ورُبّ سائلٍ يسأل: لماذا قدّر النبـي صلى الله عليه وسلم النصاب بهذين التقديرين؟ ذلك لأنّ العرب في عهد البعثة كانت لهم عملتان: عملة تأتي من فارس، وهي الدراهم الفضية، وعملة تأتي من الروم وهي الدنانير الذهبية، وما كان للعرب في ذلك العصر عملة خاصة بهم يضربونها، ولهذا، قدر النبـي صلى الله عليه وسلم نصاب الغني في هذا الوقت فجعله عشرين دينارًا من الذهب، أو مائتي درهم من الفضة، حيث كان الدينار يساوي عشرة دراهم في السوق يومئذ.
وذكر الفقهاء أنَّ نصاب الذهب هو عشرون ديناراً ذهباً، وتعادل خمسة وثمانين غراماً من الذهب، أما نصاب الفضة فقُدر بمئتي درهم من الفضة،وتعادل خمسمئة وخمسة وتسعون غراماً من الفضة، ومن المعلوم أن مقدار النصاب من الذهب البالغ -عشرون ديناراً- كانت تساوي مقدار نصاب الفضة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن سعر الفضة أخذ في الهبوط بعد ذلك العهد يوماً بعد يوم،ولم يستطيع الفضة المحافظة على قيمته الشرائية إلى أن صار الفرق بين النصابين كبيراً جداً، على عكس الذهب الذي بقي محافظاً على سعره إلى وقتنا الحاضر مع اختلاف يسير، حيث إنّ المصادر التأريخية تُشير الى أنَّ القوة الشرائية للذهب في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تساوي (100% – 120%) مما هي عليه الآن لا أكثر، و بعد عصره – صلى الله عليه وسلم- هبط سعر الفضة، فصار في عصر الراشدين الدينار يصرف باثني عشر درهمًا، ثم بخمسة عشر، ثم بعشرين، ثم بثلاثين .. حتى جاءت العصور الحديثة فرخصت الفضة بالنسبة للذهب رخصًا كبيرًا، وأصبح هناك تفاوت كبير بين نصاب الذهب ونصاب الفضة
(انظر مجلة المجمع الفقهي 5/3/1679).
ونظراً للهبوط الكبير في سعر الفضة يرى الكثير من العلماء أنّ تقدير النصاب في الزكاة بالذهب هو الصحيح، نظراً لثبات سعر الذهب دون الفضة، يقول الدكتور يوسف القرضاوي مرجحاً هذا القول:"ويبدو لي أنّ هذا القول سليم الوجهة قوي الحجة، فبالمقارنة بين الأنصبة المذكورة في أموال الزكاة، كخمسٍ من الإبل أو أربعينَ من الغنمِ أو خمسة أوسق من الزبيب أو التمر، تجد أنّ الذي يقاربها في عصرنا الحاضر، هو نصاب الذهب لا نصاب الفضة" (فقه الزكاة 1/264). 
ويسلك الدكتور وهبة الزحيلي المسلك نفسه حيث يذكر إلى أنَّه يجب تقدير نصاب الأوراق النقدية بالذهب لكونه الأصل في التعامل، فيقول:"ويجب اعتبار النصاب الحالي كما هو كان في أصل الشرع دون النظر إلى تفاوت السعر القائم بين الذهب والفضة، وتقدر الأوراق النقدية بسعر الذهب،لأنه هو الأصل في التعامل، ولأنّ غطاء النقود هو بالذهب، ولأنّ المثقال كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعند أهل مكة هو أساس العملة"(الفقه الإسلامي وأدلته 2/760).
 ويذكر الدكتور محمد الأشقر إلى أنَّ ثبات القوة الشرائية للذهب هو السبب الرئيسي لتقدير نصاب الأوراق النقدية بالذهب، حيث يقول:"وقد مال في هذا العصر بعض الفقهاء في هذا العصر إلى الرجوع إلى التقويم في عروض التجارة والنقود الورقية إلى نصاب الذهب خاصة، ولذلك وجه بيّن، وهو ثبات القدرة الشرائية للذهب، فإنّ نصاب الذهب - العشرين ديناراً - كان يشترى بها في عهد النبـي صلى الله عليه وسلم عشرون شاة من شياه الحجاز تقريباً وكذلك نصاب الفضة - المئتا درهم - كان يُشتَرى بها عشرون شاةً تقريباً أيضاً، أما في عصرنا الحاضر فلا تكفي قيمة مئتي درهم من الفضة إلا لشراء شاة واحدة، بينما العشرون مثقالاً من الذهب تكفي الآن لشراء عشرين شاة من شياه الحجاز أو أقل قليلاً فهذا الثبات في قوة الذهب الشرائية تتحقق به حكمة تقدير النصاب على الوجه الأكمل، بخلاف نصاب الفضة. (أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة 1/30). 
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد بيّن لمعاذ بن جبل أنَّ الذي يدفع الزكاة يُسمى غنياً  والذي يقبض الزكاة يُسمى فقيراً، وذلك في قوله:"تؤخذ من أغنيائهم وتُرد على فقرائهم"، ولكنّ واقع حال اليوم يقول لنا عكس ذلك وهو بأنَّ من يملك نصاب الفضة لايمكن إعتباره غنيّاً، وذلك للهبوط المستمر في السعر اليومي للفضة، لأنّ حسب سعر الفضة المتداول في الأسواق المحلية في إقليم كوردستان فإنَّ مَن بحوزته قرابة (500) دولار ما يعادل 000 750 دينار عراقي لا يمكن أن يعتبر غنيًا. 
فإنّ الذي تطمئن إليه النفس هو النصاب الذهبـي.. وهو مقارب نوعًا ما للأنصبة الشرعية الأخرى، وهي خمسة من الإبل، أو أربعين من الغنم، أو ثلاثين من البقر .. وغير ذلك من الأنصبة.

        Share
المقالات
عبد الله خالد فائز المدرس
حث النبي – صلى الله عليه وسلم- إلى تعلم اللغة
د. عبدالله ملا سعيد گرتكی*
لماذا الذهب في تقدير نصاب المال ؟
پ.د.فرست مرعي
النوروز بين الكوردِ والفُرس - دراسة تحليلية في الميثولوجيا والتأريخ
دكتۆر عثمان هه‌ڵه‌بجه‌يى
استدلالات في غير محالها (إنك لا تسمع الموتى)
عبد الله خالد فائز المدرس
أهمية الجامع لتنشئة المجتمع
مەلا عدنان رسول
في ذكرى وفاة العلامة الفهامة جوهرة الكرد في عصره الشيخ عبد الكريم المدرس
د. فادي الربابعة
هدي الإسلام في سبل الوقاية والعلاج من الأوبئة
د. ليلى السبيعي
الحجر الصّحي بين وصايا العلم وتوجيهات النبي (ص)
عبد الله خالد فائز المدرس
لماذا لا نفضل العزلة..؟
الدكتور محمد شكري زاويتي
لاتلعنوا كورونا
  التقارير

الفتوى المشتركة بين مصر والأردن وكوردستان حول جرائم داعش

رئيس إتحاد علماء كوردستان العراق لـ(الرواق ): *التطرف الأعمى لم يخترق كردستان ... كل المحاولات الخبيثة فشلت

رئيس اتحاد العلماء: القضاء على داعش لن يكون عسكريا فقط


  رسالة العلماء
عدد الزيارة : 10766672
الرئيسة من نحن رسالتنا راسلنا
جميع الحقوق محفوظة لاتحاد علماء الدين الإسلامي في كوردستان ©            Powered by SALAYE Group